ابن أبي الحديد

165

شرح نهج البلاغة

المهلب ، فبلغ الخوارج مشاورتهم ، فقال لهم قطري : إن جاءكم عتاب بن ورقاء ، فهو فاتك يطلع في أول المقنب ( 1 ) ولا يظفر بكثير ( 2 ) وإن جاءكم عمر بن عبيد الله ففارس يقدم ، إما عليه وإما له ، وإن جاءكم المهلب فرجل لا يناجزكم حتى تناجزوه ، ويأخذ منكم ولا يعطيكم ، فهو البلاء الملازم ، والمكروه الدائم . وعزم مصعب على توجيه المهلب ، وأن يشخص هو لحرب عبد الملك . فلما أحس به الزبير خرج إلى الري - وبها يزيد بن الحارث بن رويم - فحاربه ثم حصره ، فلما طال عليه الحصار خرج إليه ، فكان الظفر للخوارج ، فقتل يزيد بن الحارث بن رويم ، ونادى يزيد ابنه حوشبا ، ففر عنه وعن أمه لطيفة [ وكان علي بن أبي طالب عليه السلام دخل على الحارث بن رويم يعود ابنه يزيد ، فقال : عندي جارية لطيفة الخدمة أبعث بها إليك ، فسماها يزيد لطيفة ] ( 3 ) ، فقتلت مع بعلها ( 4 ) يزيد يومئذ . وقال الشاعر : مواقفنا في كل يوم كريهة * أسر وأشفى من مواقف حوشب دعاه أبوه والرماح شوارع ( 5 ) * فلم يستجب بل راغ ترواغ ثعلب ولو كان شهم النفس أو ذا حفيظة * رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب وقال آخر : نجى حليلته وأسلم شيخه * نصب الأسنة حوشب بن يزيد

--> ( 1 ) المقنب : جماعة الخيل . ( 2 ) كذا في ا ، ج . وفي ب والكامل : ( بكبير ) . ( 3 ) تكملة من كتاب الكامل . ( 4 ) الكامل : ( فقتلت معه ) . ( 5 ) كذا في ا ، ج والكامل ، وفي ب : ( تنوشه ) : ( 6 ) نصب الأسنة ، أي مخافتها .